أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
197
الكامل في اللغة والأدب
فنعسنا فنمنا ، فسفت علينا الريح التراب . فما نبّهنا إلا كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لعليّ : يا أبا تراب لما عليه من التراب ، أتعلم من أشقى الناس ؟ فقال : خبّرني يا رسول اللّه ، فقال أشقى الناس اثنان ، أحمر ثمود الذي عقر الناقة ، وأشقاها الذي يخضب هذه . ووضع يده على قرنه . ويروى عن عياض بن خليفة الخزاعي قال : تلقّاني عليّ صلوات اللّه عليه في الغلس ، فقال لي : من أنت ؟ قلت : عياض بن خليفة الخزاعي ، فقال : ظننتك أشقاها الذي يخضب هذه من هذا ووضع يده على لحيته وعلى قرنه . ويروى أنه كان يقول كثيرا ، قال أبو العباس - أحسبه عند الضجر بأصحابه - : ما يمنع أشقاها أن يخضب هذه من هذا ! ويروى عن رجل من ثقيف أنه قال : خرج الناس يعلفون دوابهم بالمدائن وأراد عليّ المسير إلى الشأم . ووجّه معقل بن قيس الرياحيّ ليرجعهم إليه ، وكان ابن عم لي في آخر من خرج ، فأتيت الحسن بن عليّ عليه السلام ذات عشية فسألته أن يأخذ لي كتاب أمير المؤمنين إلى معقل بن قيس في الترفيه عن ابن عمي فإنه في آخر من خرج . فقال : تغدو علينا والكتاب مختوم إن شاء اللّه تعالى . فبتّ ليلتي ثم أصبحت والناس يقولون قتل أمير المؤمنين الليلة ، فأتيت الحسن وإذا به في دار عليّ عليه السلام فقال : لولا ما حدث لقضينا حاجتك ، ثم قال : حدثني أبي عليه السلام البارحة في هذا المسجد . فقال : يا بنيّ إني صليت ما رزق اللّه ثم نمت نومة فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي وقلة رغبتهم في الجهاد فقال : ادع اللّه أن يريحك منهم فدعوت اللّه ، قال الحسن : ثم خرج إلى الصلاة فكان ما قد علمت . وحدّثت من غير وجه أن عليّا لما ضرب ثم دخل منزله اعترته غشية . ثم أفاق فدعا الحسن والحسين فقال : أوصيكما بتقوى اللّه والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا ولا تأسفا على شيء فإنكما منها . اعملا الخير وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا . ثم دعا محمدا فقال : أما سمعت ما أوصيت به